8 مارس 2026
مصر

تواضروس الثّاني: بدون كلمة الله لا يمتلك الإنسان روحًا وحياة

حول أهمّيّة كلمة الله في حياتنا، تمحور اجتماع الأربعاء لبابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضروس الثّاني، مستكملًا تعليمه من سلسلة “أصحاحات متخصّصة”.

وفي هذا السّياق، قرأ البابا آيات المزمور التّاسع عشر، وأكَّد مستخدمًا الآية “اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ” (يو ٦: ٦٣) على أنّه “بدون كلمة الله لا يمتلك الإنسان روحًا وحياة”.

ومن ثلاثة تشبيهات واردة في المزمور، والّتي يجمع بينها اللّون الأصفر، سطّر البابا أهمّيّة كلمة الله، فالشّمس تشير إلى أنّ “كلمة الله تُنير”، والّذهيب إلى أنّها “تلمع وثمينة”، والعسل الطّبيعيّ إلى أنّ “لها مذاق شهيّ وحلو، وتجعل الإنسان مقبولًا ومحبوبًا اجتماعيًّا.”

بعدها شرح بابا الأقباط أهمّيّة كلمة الله في حياة الإنسان، وقال بحسب “المتحدّث بإسم الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة”: “الخليقة هي كتاب مفتوح عن الله، وتشهد بعظمته، والكون ينطق بقدرة الله من خلال الجمال والاتّساق الموجود في الكون، “ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟” (إش ٤٠: ٢٦).

كلمة الله ترُدّ النّفس، وتجعل الإنسان يشعر في داخله أنّه موجودًا في حضن الله، لذلك تضع الكنيسة في شرقيّة الهيكل أيقونة البانطوكراتور (حضن الآب)، مثلما حدث في مَثَل الابن الضّالّ عندما عاد وأخذه أبوه في حضنه، “لِكُلِّ كَمَال رَأَيْتُ حَدًّا، أَمَّا وَصِيَّتُكَ فَوَاسِعَةٌ جِدًّا” (مز ١١٩: ٩٦).

كلمة الله تقود الإنسان دائمًا من التّأمّل إلى التّوبة، وتنقله من الكلام إلى الفعل، فعندما يرى الإنسان مجد الله يكتشف صغره، ويرى الخطيئة الّتي بداخله، “وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ” (إش ٦: ٥).

كلمة الله تدعو الإنسان للتّسبيح والفرح، حتّى أنّ كلمة “اللّيلويا” تكرّرت كثيرًا في العهد القديم، بينما ذُكرت مرّة واحدة في العهد الجديد في سفر الرّؤيا، وتكرّرت في أصحاح واحد أربع مرّات والّتي تُمثّل البشر الموجودين في جهات الأرض الأربعة الّذين صاروا في حياتهم “الليلويا” (فرحين)، “الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ” (لو ٢: ١٤).

كلمة الله تجعل قلب وبيت الإنسان سماءً، “هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ” (لو ١٧: ٢١)، وكلمة الله تُعلم الإنسان المحبّة وعندما يصنع محبّة يصبح في السّماء، فحيثما توجد المحبّة توجد السّماء لأنّ الله هو المحبّة بعينها، لذلك الكلمة الطّيّبة والمشجّعة داخل البيت تجعله قطعة من السّماء.”