10 مارس 2026
لبنان

 رسالة تضامن وتعزية من رعيّة النّيابة البطريركيّة المارونيّة في الأردنّ

وجّهت النّيابة البطريركيّة المارونيّة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة، رعيّة القدّيس شربل، رسالة تضامن وتعزية عقب استشهاد الخوري بيار الرّاعي، وقّعها الوكيل البطريركيّ للكنيسة المارونيّة في الأردنّ الخوري جوزف سويد، وجاء في نصّها:

“بقلوب يعتصرها الألم، وبإيمان راسخ برجاء القيامة، نتوجّه برسالة تضامن وتقدير لروح الخوري الشّهيد الأب بيار الرّاعي الّذي ارتقى في “قلعة القليعة” وهو يؤدّي عملًا رحمويًّا وإنسانيًّا إلى جانب المصابين جرّاء الغارة الإسرائيليّة، مثبّتًا أبناء قريته وأبناء رعيّته، ومحفّزًا إيّاهم كي يكونوا شهودًا للرّجاء والإيمان والثّبات.

لقد اختار شهيدنا الغالي أن يبقى مع شعبه في ساعة الخطر، مؤمنًا بأنّ الرّاعي الصّالح لا يترك خرافه، فكان حضوره بينهم علامة محبّة وتضحية حقيقيّة، حتّى ختم خدمته ببذل حياته. وهكذا ستبقى روحه أمثولةً حيّةً للكاهن الّذي يعيش رسالته حتّى النّهاية، وللخادم الّذي يضع نفسه في خدمة الإنسان المتألّم دون خوف.

قال الرّبّ يسوع: «أضرب الرّاعي فتتشتّت الرّعيّة»، إلّا أنّ الرّاعي الشّهيد بيار سطّر بالدّم وبذل الذّات رسالته، فثبّت رعيّته وألهمها. ومن هنا نتطلّع برجاء إلى الكنيسة المارونيّة، وإلى غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي الكلّي الطّوبى، للنّظر في تكريم هذا الكاهن الشّهيد بترقيته إلى مصافّ الشّهداء، كما شهداء الكنيسة القبطيّة الّذين استشهدوا في ليبيا، وتقليده نيشان الشّهادة أو تكريمًا بطريركيًّا يليق بتضحيته وخدمته وثباته.

إنّ مثل هذا التّكريم لا يكون فقط عربون وفاء لثباته وصرخاته وشخصه، بل رسالة دعم وتشجيع للكهنة الّذين يثبتون في رعاياهم، ولا سيّما في القرى والبلدات المعرّضة للأخطار والتّهديدات، ورسالةً لأهلنا في البلدات الّتي اتّخذت قرار الثّبات، ورسالةً لأفراد وأبطال الجيش اللّبنانيّ الّذين يتعرّضون للخطر في ساحات الشّرف، وللكنيسة وشعبها الشّاهدين للرّجاء.

كما نعزّي صاحب الغبطة والنّيافة مار بشارة بطرس الرّاعي، وسيادة المطران شربل عبدالله راعي أبرشيّة صور المارونيّة، باستشهاد الخوري بيار الرّاعي. و نأمل أن يبادر بطاركة وأساقفة الكنيسة إلى توجيه كلمة تشجيع لكلّ الكهنة وأبناء الرّعايا الّذين يثبتون في رسالتهم ويشاركون أبناء رعاياهم آلامهم وتحدّياتهم، لأنّ ثباتهم هو علامة رجاء سوف يتغنّى بها أبناؤنا في الأيّام القادمة، وهذا هو الإرث الّذي نقدّمه للأبناء.

وفي الختام، نتوجّه بأصدق مشاعر التّعزية والمواساة إلى أهل الخوري الشّهيد وأقاربه، وإلى شبيبته ورعيّته، وكلّ من خدمهم وكان مسؤولًا عنهم. إنّ خسارتكم كبيرة، لكن عزاءكم أنّ الجرحى والضّحايا الّذين سقطوا في القليعة بقوا أمناء لرسالة المسيح حتّى اللّحظة الأخيرة.

فلتبق ذكراك، أيّها الأب الصّديق الفاضل، حافزًا لنا جميعًا على التّشبّث بأرضنا والثّبات في إيماننا.

»الرّبّ أعطى والرّبّ أخذ، فليكن اسم الرّبّ مباركًا«.

وليبق ذكر الخوري بيار الرّاعي مؤبّدًا في القلوب وإلى الأبد.”